أحمد بن سهل البلخي

160

مصالح الأبدان والأنفس

وقد فصّل الكلام في ذلك عند ذكر أنواع الأغذية ( 1 / 5 / 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ) ؛ حيث تكلم على ما هو موافق للطبائع ، وعند ذكره لأوقات الطعام ( 1 / 5 / 9 ) ، وتقدير الطعام ( 1 / 5 / 10 ) ، وترتيب ألوان الطعام عند تقديمها ( 1 / 5 / 11 ) . وإنّ علم التغذية اليوم يبحث في توفير الغذاء الصالح والنوعيات المناسبة للأفراد والجماعات على وفق حاجاتهم على هيئة وجبات ، ويبحث في عملية الهضم السليم « 1 » ، ويراعى في الغذاء توفّر الحاجات الغذائية حسب طبيعة الفرد ( طفل ، شاب ، كهل ، حامل ، مرضع ) ، وأن يكون خاليا من المواد الضارّة ، وأن يكون ذا كميات مناسبة ، وأن يكون مستساغا في مظهره وإعداده ، ومتماشيا والعادات الغذائية للأفراد والجماعات ، وأن يكون متكاملا « 2 » . وهذا لا يخرج من حيث العموم عما عالجه البلخي ، إلا أن معرفتنا الدقيقة اليوم بما يتألف منه طعام الإنسان من مواد عضوية ( النشويات والدهون والبروتينات ) ، ومواد غير عضوية ( الماء والأملاح ) ، ومواد إضافية ( فيتامينات ) ، ومعرفتنا بمقدار حاجة الجسم إلى كلّ منها ، كل ذلك من معطيات العلوم الحديثة . وخبراء التغذية اليوم يوصون باستبعاد بعض أصناف الأطعمة التي لا يستسيغها الإنسان ، واستبدال أطعمة أخرى بها تملك القيمة الغذائية نفسها ، فالسّلطة الخضراء مثلا قد تحتوي على خشونة لا تحتملها أمعاء بعض الناس « 3 » . وهذا يوافق ما أوصى به البلخي من موافقة الطعام لمزاج الشخص ( 1 / 5 / 1 ) . 2 - أشار البلخي إلى أن اللحوم أقوى أنواع الغذاء ، وإلى أن بعض الأمم

--> ( 1 ) انظر غانم ، الصحة العامة 147 ، 148 . ( 2 ) انظر المرجع السابق 179 . ( 3 ) انظر جميل ، الموسوعة الطبية الشاملة 10 / 72 .